الدكتور عبد الهادي الفضلي

109

خلاصة علم الكلام

وكذلك حددت وعينت الروايات الزمان الذي يقع فيه البداء وهو ( ليلة القدر ) . ففي ( الكافي ) عن حمران : أنه سأل أبا جعفر ( ع ) عن قول الله تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) ؟ قال : نعم ، ليلة القدر ، وهي في كل سنة ، في شهر رمضان ، في العشر الأواخر ، فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر ، قال الله تعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) ، قال : يقدر في ليلة القدر كل شئ يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل : خير وشر وطاعة ومعصية ومولود وأجل ورزق ، فما قدر في تلك السنة وقضي فهو المحتوم ، ولله فيه المشيئة . واستدرك السيد الطباطبائي هنا معلقا على قوله ( المحتوم ) لدفع ما قد يتوهم من أن المراد به المحتوم بالمعنى المصطلح الذي ذكرناه ، قال : قوله : ( فهو المحتوم ولله فيه المشيئة ) أي أنه محتوم من جهة الأسباب والشرائط ، فلا شئ يمنع عن تحققه الا أن يشاء الله ذلك ( 1 ) . وفي ( تفسير علي بن إبراهيم ) تفسيرا للآية ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) قال : عن أبي عبد الله ( ع ) : قال : إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة ، فإذا أراد أن يقدم شيئا أو يؤخره ، أو ينقص شيئا ، أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثم أثبت الذي اراده . قلت : وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب ؟ . قال : نعم . قلت : فأي شئ يكون بعده ؟ ! . قال : سبحان الله ، ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى .

--> ( 1 ) الميزان 18 / 134 .